محمد جواد مغنية
328
في ظلال نهج البلاغة
وأين هو ولكن بعض الهموم تأتي من نفس المرء وصنع يده ، كما لو راقب الناس : ما ذا قالوا وفعلوا . أو توقع نازلة يجهل مدى تأثيرها في حياته ، فيقضي ليله ونهاره في قلق دائم واضطراب . ويقول الإمام لهذا المتخوف : أقدم على ما خفت منه ، ومتى وقع اضمحل . ونقل ابن أبي الحديد أبياتا في هذا المعنى ، أبلغها هذا العجز : « وأعظم مما حل ما يتوقع » . 175 - آلة الرّياسة سعة الصّدر . المعنى : كلما برز الانسان واتسع نفوذه - كثرت حوائج الناس اليه . وفي الأمثال : الخراف تذبح حين تغدو وافرة الشحم ، والطيور الجميلة تجتذب الصيادين ، ومن هنا فرّ بعض الناس من الرياسة فرارهم من المجذوم ، وعلى عشاقها أن يستعينوا بالصبر وسعة الصدر ، وبالإخلاص والمبادرة إلى خدمة الآخرين . 176 - أزجر المسئ بثواب المحسن . المعنى : للردع عن الجريمة والإساءة طرق وأساليب ، منها عقاب المسئ وتأديبه * ( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ) * - 179 البقرة ومنها تشجيع المحسن ، وجزاؤه بالحسنى ، لأن ذلك بطبيعة الحال تأنيب وتقريع للمسيء على إساءته ، وعبرة وعظة لأولي الأبصار . ومن هذا الباب تكريم العباقرة ، ومنح الأوسمة والألقاب للمتفوقين في أعمالهم ، وتشجيع الأستاذ للطالب المتقدم في دروسه الوديع في سلوكه . 177 - احصد الشّرّ من صدر غيرك بقلعه من صدرك . المعنى : هل تريد أن يعاملك الناس بالحسنى ، ولا يضمروا لك ما تكره فالأمر سهل وبسيط ، إن شئت وأحببت : دع الحقد والضغينة ، والعجب والتعاظم ،